حواء و القانون

المسيحيين وقوانين الأحوال الشخصية

تشريعات الأحوال الشخصية للمسيحين

اقرأ في هذا المقال
  • المسيحيين وقوانين الأحوال الشخصية
  • جهود لإنشاء قانون موحد
  • تجارب المتقاضيات المصريات
  • إحصائيات
  • نبذة حول مرجعية إهتمام المؤسسة بقضايا المسيحيين
  • عدالة أكثر للنساء مسلمات و مسيحيات

جواهر الطاهر

محامية و ناشطة فى مجال حقوق المرأة مديرة برنامج الوصول للعدالة بمؤسسة قضايا المرأة المصرية

المسيحيين وقوانين الأحوال الشخصية

ترجع تشريعات المسيحيين وقوانين الأحوال الشخصية إلى سنة 1902 وهو تاريخ أول تشريع للطائفة الإنجيلية
تلتها تشريعات أخرىخاصة بكل الطوائف الأرثوذكسية وفروع كنائسها، والكاثوليكية
وفروع كنائسها أيضاً. ظلت المحاكم الشرعية والمجالس الملّية مختصة بنظر مسائل المسيحيين
وقوانين الأحوال الشخصية حتى عام 1955, حين تم إلغاء هذه المجالس،

وقرر قانون 462 لسنة 1955 إحالة هذه الدعاوي إلى المحاكم الوطنية،المسيحيين وقوانين الأحوال الشخصية
على أن تبقى المسائل التي كانت من اختصاص المحاكم الملية خاضعة لأحكام الشرائع
التي كانت تطبقها هذه المجالس قبل إلغائها. واعتبرت مجموعة 1938 مرجعاً في الأحكام الصادرة.

جهود لإنشاء قانون موحد

وفي عام 1978 بدأت جهود أخرى لإنشاء قانون موحد للأحوال الشخصية للطوائف و المسيحيين في مصر,
حيث اجتمع ممثلي الكنائس المسيحية في مصر أول اجتماع لهم يوم 16 / 6 / 1978 ،
وبعد مرور ما يقرب من الثماني عشرة سنة دون إقراره فقد عاود قداسة البابا شنودة
طلب عقد اجتماعات لممثلي الطوائف، وإعادة قراءة محتوى هذا المشروع، وإجراء التعديلات اللازمة.

وقد حدث ذلك بالفعل وانعقدت اجتماعات في 20 / 1/ 1998، 28 / 10/ 1998، 15 / 11/ 1998،
ثم تشكلت لجنة صياغة نهائية لمشروع القانون .ولكن لم يصدر حتى الآن .
ومما زاد الأمور تعقيدا صدور لائحة خاصة بالأرثوذكس فقط بعد أن أرسل البابا مذكرة أخيرة بهذه اللائحة
منفردا دون المذاهب الأخرى في عام 2008 والتي قصرت اسباب التطليق علي ثلاث حالات فقط
( تغيير الدين – الوفاة – الزنا).

تجارب المتقاضيات المصريات

الواقع أن تجارب المتقاضيات المصريات تشير إلى أن هناك نواحي متعددة في النظام القانوني
منعت هؤلاء النساء من الحصول على حلول عادلة وسريعة في النزاعات الأسرية. ففي قضايا التطليق
علي سبيل المثال وصلت قضايا دعاوى الطلاق إلى أعداد مذهلة سنويا إذ تقدرها بعض الأدبيات في ذلك الوقت
بحوالي نصف مليون حالة سنويا (Shah 2000, Hammond 2000)

بينما تشير مصادر أخرى إلى وجود ربع مليون سيدة تلجأ إلى المحاكم سنويا
(Tadros 2000, Sakr and Hakim 2001)، مما أدى إلى عدد هائل من القضايا المؤجلة
بلغ عددها خمسة ملايين قضية. وإضافة إلى ذلك، فإن عدد القضاة غير كاف
ففي عام 1997 – على سبيل المثال – كانت هناك 14 مليون قضية منظورة أمام المحاكم،
بينما كان هناك 4000 قاضيا فقط للنظر في تلك القضايا (Singerman 2005).

لائحة 38

وبينما يستطيع الرجل تطليق زوجته بإرادة منفردة ودون الحاجة إلى إذن المحكمة،
تظل دعاوى النساء للطلاق منظورة أمام المحاكم لعدة أعوام أحيانا، مما جعل حياة هؤلاء النساء معلقة.
وتعزز ذلك الإحصائيات العديدة التي يتم إصدارها في مجال قضايا الأحوال الشخصية سواء الصادرة من قلم الإحصاء القضائي بوزارة العدل او التي يتم الحصول عليها من المحاكم وذلك علي المستوين المسلم والمسيحي

والتي تؤكد ان الحال لا يختلف كثيراً لدى المسيحيين المصريين بعدما أهدرت لائحة 1938 الشهيرة
والتي كانت تعطى الحق في طلب الطلاق لمسوغات مختلفة كالزنا والعنة ومرض الزوج مرضاً لا شفاء منه
خاصةً إذا كان قد أخفى هذا المرض عند الزواج أو طرأ عليه بعد الزواج ،

لائحة 2008

 

فوفقاً للائحة الحالية تم حصر طلب الطلاق في أمرين فقط هما علة الزنا وترك الدين على ما في إثبات واقعة
الزنا مصاعب لا تخفى على أحد.
لقد أدى هذا التحول نحو ” التشدد ” إلى نشأة أساليب احتيالية للتخلص من زيجات متعثرة
مثل تغيير الملة أو المذهب للاحتكام إلى الشريعة الإسلامية التي ينفرج فيها باب الطلاق ،

وفى حال اللجوء إلى المحاكم المدنية ونجاح الزوجة في الحصول علي حكم بالطلاق بعد طول المعاناة،
فإن الكنيسة كانت ومازالت بالطبع لا تمنح هؤلاء المطلقات أي رخصة دينية للزواج مرة أخرى.

إحصائيات

إننا نستطيع هنا أن نستخدم بعض الإحصاءات الخاصة بالقضايا الملية للمسيحيين والتي تبرهن بصورة قاطعة
على أن عدد قضايا طلب الطلاق لأسباب مختلفة كالنفور والهجر واستحالة العشرة والزنا والضرر ،
هي في ازدياد مستمر نتيجة لعدم مرونة اللائحة السارية الآن.

سوهاج

ففي محافظة سوهاج بلغ عدد طلبات التطليق في عام 2002 سبع حالات فقط بينما ارتفع في سنة 2007 إلى 27 حالة ، وفى واقع سجلات المحاكم بمحافظة أسيوط كان عدد طلبات الطلاق في عام 2002
(375) وقفز في عام 2007 إلى (681)حالة.

المنيا

وسجلت محاكم المنيا 277 حالة عام 2002 زادت إلى 416 حالة في عام 2007 ، اما القضايا الملية لمحافظة
بورسعيد فقد قفز العدد من 11 حالة في عام 2004الى 112 حالة في عام 2006.
وربما تعبر الإحصاءات عن حقيقة تعثر العدالة في هذا السياق إذا ما نظرنا إلى أعداد قضايا الخلع
التي رفعتها مسيحيات أمام المحاكم والذي وصل في أسيوط إلى 226 قضية في عام 2002
مقابل 288 في عام 2007 على سبيل المثال بالإضافة إلى قضايا الطاعة التي رفعها الأزواج

أسيوط

في أسيوط 570 حالة في عام 2002 مقابل 697 في عام 2007 ) وعدد يصعب حصره من قضايا النفقة الزوجية ونفقة الصغار.بالنظر الي السرد السابق للمشكلات التي تخللها عرض للإحصائيات نجد أن تغيرات الحكومة في مجال الإصلاح
غير كافية لأنها تعالج أجزاء بعينها فقط بالإضافة الي التضارب بين ما توافق عليه الكنيسة وبين ما تتخذه الدولة
من إجراءات لاسيما وأن الحكومة لم تعتمد حتى الآن ولا لائحة سابقة للمسيحيين.

ومن هنا فليست لهم لائحة تحكم وفقا لشرائعهم.هذا بالإضافة إلى عدم وجود لائحة مقبولة حتى الآن من الطوائف ومما زاد الأمور تعقيدا صدور لائحة خاصة بالأرثوذكس فقط بعد أن أرسل البابا مذكرة أخيرة بهذه اللائحة منفردا دون المذاهب الأخرى في عام 2008 .

ينبغي التنويه أيضاً الى أن المناقشات والجهود البحثية القانونية التي مهدت لصياغة مشاريع القوانين قد سبقتها دراسات هامة سواء للإطار الثقافي والعقائدي أو الواقع الميداني للأسر المصرية وذلك علي المستويين المسلم والمسيحي.

نبذة حول مرجعية إهتمام المؤسسة بقضايا المسيحيين

دعت المشكلات التي يعاني منها المجتمع نتيجة لوجود خلل داخل قانون الأحوال الشخصية المؤسسة
الي عمل دراسة عام 2002 تحت مسمي ( عامان علي الخلع) وقد كان الهدف من هذه الدراسة
رصد إشكاليات قانون الخلع ومدي جدوته وما قام بحله من إشكاليات منذ صدوره في عام 2000

وعندما قامت المؤسسة بتجميع الإحصائيات وجد أن حتى المرأة المسيحية خلال هذان العامان قد قامت
برفع دعاوي خلع كأحد الحلول لإنهاء العلاقة الزوجية ، أضف الي ذلك تردد العديد من السيدات المسيحيات
علي المؤسسة لرفع العديد من قضايا التطليق او الخلع ، ومن هنا تم لفت الانتباه الي المرأة المسيحية وما تعانيه من إشكاليات ناتجة عن القانون

عدالة أكثر للنساء مسلمات و مسيحيات

ومنذ 2003 والمؤسسة تتبني مشروعاً قوميا من اجل عدالة أكثر للنساء مسلمات ومسيحيات يهدف إلي تغيير قوانين الأحوال الشخصية للمسلمين وغير المسلمين من خلال تنفيذه عبر عدد من المشروعات المختلفة وعند القيام برصد إشكاليات المرأة المسيحية وجد أن إشكاليات الرجل المسيحي أيضا تمشي في خط تماس مع إشكاليات المرأة المسيحية ومن ثم إشكاليات الأسرة عامة وفي إطار هذا تم العمل علي مقترح قانون للثلاث طوائف المسيحية في مصر.

وقد قامت المؤسسة فى هذا المجال بتحقيق عدد من النجاحات و الانجازات فيمان يخص المسيحيين والاحوال الشخصية اشتملت على مرحلتين تقريبا :
المرحلة الأولى تضمنت:
فتح باب الحوار مع الكنيسة.و حضور ممثلين من قيادات الكنيسة لبعض الفعاليات الخاصة بمناقشة الموضوع
( اول مرة يحدث حوار بين الكنيسة والمجتمع المدني بمصر )
الخروج بالعديد من الدراسات ومنها:
دراسة نقدية لقوانين الأحوال الشخصية لغير المسلمين ( الطوائف الثلاثة ) بعنوان الطلاق فى المسيحية.

المصدر
مؤسسة قضايا المرأة المصرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى